المقالة الخامسة على المدونة تاريخ الاسلام History of Islam

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو free_horizontal_on_white_by_logaster-2-2.png

عن نبي الله وخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو معلومات_عن_محمد_رسول_الله.jpg

الهجرة إلى المدينة

غار ثور الذي اختبأ به محمد وأبو بكر في رحلة الهجرة، ماكثين فيه ثلاث ليال.

«لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله 
المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان
اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء»[212]
 أنس بن مالك

“ثنيات الوداع” في المدينة المنورة، ويظهر أثر لمبنى قديم بُني في المكان الذي استقبل الأنصار فيه النبي محمد في هجرته.

من داخل مسجد قباء، أول مسجد أسس بعد بعثة النبي محمد، قال فيه «من توضأ وأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباءفصلى فيه كان له أجرعمرة».[213]

لما اشتد البلاء على المسلمين بعد بيعة العقبة الثانية، أذن محمد لأصحابه بالهجرة إلى المدينة المنورة، فجعلوا يخرجون ويخفون ذلك، فكان أول من قدم المدينة المنورة أبو سلمة بن عبد الأسد، ثم قدم المسلمون أرسالاً فنزلوا على الأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم. ولم يبقَ بمكة منهم إلا النبي محمد وأبو بكر وعلي بن أبي طالب أو مفتون محبوس أو ضعيف عن الخروج.[214]

ولما رأت قريش خروج المسلمين، خافوا خروج محمد، فاجتمعوا في دار الندوة،[معلومة 10] واتفقوا أن يأخذوا من كل قبيلة من قريش شابًا فيقتلون محمد فيتفرّق دمه في القبائل.[214] فأخبر جبريل محمد بالخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة، فأمر محمد عليًا أن ينام مكانه ليؤدي الأَمانات التي عنده ثم يلحق به. واجتمع أولئك النفر عِند بابه، لكنه خرج من بين أيديهم لم يره منهم أحد، وهو يحثوا على رؤوسهم التراب تاليًا آيات من سورة يس.[215] فجاء إلى أبي بكر، وقد كان أبو بكر قد جهز راحلتين للسفر، فأعطاها محمد لعبد الله بن أرَيْقِط، على أن يوافيهما في غار ثور بعد ثلاث ليالٍ، ويكون دليلاً لهما، فخرجا ليلة 27 صفر سنة 14 من النبوة، الموافق 12 سبتمبر سنة 622م،[216] وحمل أبو بكر ماله كلّه ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف،[217] فمضيا إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعش، وجعلت قريش فيه حين فقدوه 100 ناقة لمن يردّه عليهم،[218] فخرجت قريش في طلبه حتى وصلوا باب الغار، فقال بعضهم «إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد» فانصرفوا. ومكث محمد وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، حتى خرجا من الغار 1 ربيع الأول،[216] أو 4 ربيع الأول.[214] وبينما هما في الطريق، إذ عرض لهما سراقة بن مالك وهو على فرس له فدعا عليه محمد فرسخت قوائم فرسه، فقال «يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي»، ففعل فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون محمد فقال «ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا» فرجعوا عنه.[218]

Mohamed peace be upon him.svg

وصل محمد قباء يوم الإثنين 8 ربيع الأول،[216] أو 12 ربيع الأول،[215] فنزل على كلثوم بن الهدم، وجاءه المسلمون يسلمون عليه، ونزل أبو بكر على خبيب بن إساف.[218] وأقامعلي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدّى الودائع التي كانت عند محمد للناس، حتى إذا فرغ منها لحق بمحمد فنزل معه على كلثوم بن هدم.[218] وبقي محمد وأصحابه في قباء عند بني عمرو بن عوف 4 أيام، وقد أسس مسجد قباء لهم، ثم انتقل إلى المدينة المنورة فدخلها يوم الجمعة 12 ربيع الأول،[219][220] سنة 1 هـ الموافق 27 سبتمبر سنة 622م،[215]وعمره يومئذ 53 سنة. ومن ذلك اليوم سُميت بمدينة الرسول ، بعدما كانت يثرب، ويعبّر عنها بالمدينة مختصرًا أو المدينة المنورة. ولما دخل المدينة، راكبًا ناقته القصواء، تغنّت بنات الأنصار فرحات:[216]

طلع البدر علينامن ثنيات الوداع
وجب الشكر عليناما دعا لله داع
أيها المبعوث فيناجئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينةمرحبًا يا خير داع

واعترضه الأنصار يكلمونه بالنزول عليهم، فيقول لهم «إنّها مأمورة فخلّوا سبيلها»، حتى انتهت فبركت في مربد[معلومة 11] لغلامين يتيمين من بني النجار، فأمر ببناء مسجد عليه، وهوالمسجد النبوي الآن، ثم جاء أبو أيوب الأنصاري فحطّ رحله فأدخله منزله فقال محمد «المرء مع رحله»، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، فكانت عنده،[214] وخرجت جوارٍ من بني النجّار فرحات بقدومه وهنّ يضربن بالدف ينشدن: «نحن جوار من بني النجار، يا حبّذا محمد من جار»[221]. وكان أول شيء يتكلم به في المدينة أن قال «يا أيّها الناس، أفشوا السّلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلّوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام».[214] وبعد أيام وصلت إليه زوجته سودة بنت زمعة، وبنتاه فاطمة وأم كلثوم، وأسامة بن زيد، وأم أيمن، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر، ومنهم عائشة، وبقيت زينب عند أبي العاص، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد غزوة بدر،[216] بعد أن وقع زوجها أسيرًا لدى المسلمين، ثم أُطلق سراحه شرط أن يترك زينب تهاجر للمدينة.[222]

وقد اتّخذ عمر بن الخطاب من مناسبة الهجرة بداية التاريخ الإسلامي، لكنهم أخّروا ذلك من ربيع الأول إلى محرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في محرم، إذ كانت بيعة العقبة الثانية في أثناء ذي الحجة، فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال محرم، فكان بداية التاريخ الإسلامي والمسمى بالتقويم الهجري.[36] بينما يرى الشيعة أن التاريخ الهجري قد وُضع في زمن محمد، وقد أرّخ به محمد نفسه أكثر من مرة.[223]

حياته في المدينة

تأسيس الدولة الإسلامية

Crystal Clear app kdict.png

انظر أيضًاالمسجد النبويودستور المدينة

مجسم لما كان عليه بيوت النبي محمد والمسجد النبوي.

المسجد النبوي حديثًا.

مسجد القبلتين والذي كان يصلي فيه محمد بأصحابه صلاة الظهر، لما نزل الأمر بتحويل القبلةمن المسجد الأقصى إلى الكعبة بعد الركعة الثانية وذلك في سنة 2 هـ.[224]

كان أول أمر بدأ به النبي محمد بناء المسجد، فاختار له المكان الذي بركت فيه ناقته، فاشتراه من غلامين كانا يملكانه بعشرة دنانير أدّاها من مال أبي بكر بحسب أهل السنة،[225] فبُني المسجد وسُقف بجريد النخل، وجُعلت أعمدته خشب النخل، وفرشت أرضه بالرمال والحصباء،[226] وكان محمد ينقل معهم اللبن في بناءه، وجُعل له ثلاثة أبواب، وجُعل طوله من القبلة للمؤخرة 100 ذراع، وفي الجانبين مثل ذلك أو دونه، وجُعلت قبلته للمسجد الأقصى حتى نزل الأمر بتحويل القبلة إلى الكعبة بعد ستة عشر شهرًا من الهجرة (2 هـ)، برغبة من محمد.[227] وقد بنى بيوتًا إلى جانبه، وهي حجرات أزواجه، حيث انتقل إليها بعد تكامل البناء من بيت أبي أيوب الأنصاري بعد أن مكث عنده من شهر ربيع الأول إلى شهر صفر 2 هـ.[228] وبعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر نزل فرض شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهًرا من الهجرة، وأمر محمد في هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال.[227]

وبعد قدومه بخمسة أشهر،[225] آخى بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا 90 رجلًا، نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار، حتى لم يبقَ من المهاجرين أحد إلا آخي بينه وبين أنصاري.[229] قال محمد لهم «تآخوا في الله أخوين أخوين»، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب وقال «هذا أخي»،[230] فكان الأنصار يقتسمون أموالهم وبيوتهم مع المهاجرين، وكانوا يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين غزوة بدر، فرد التوارث إلى ذوي الرحم وبقيت الأخوّة.[226] وذكر البلاذري أن محمد قد آخى بين المهاجرين أنفسهم في مكة قبل الهجرة، وأيّد حدوثها الشيعة،[231] بينما رجح ابن القيم وابن كثير من أهل السنة عدم وقوعها.[232]

ثم نظّم محمد العلاقات بين سكان المدينة المنورة، وكتب في ذلك كتابًا اصطلح عليه باسم دستور المدينة أو الصحيفة، واستهدف هذا الكتاب توضيح التزامات جميع الأطراف داخل المدينة من مهاجرين وأنصار ويهود، وتحديد الحقوق والواجبات،[232] كما نص على تحالف القبائل المختلفة في حال حدوث هجوم على المدينة.[233] وعاهد فيها اليهود ووادعهم وأقرّهم على دينهم وأموالهم.[230] وقد احتوت الوثيقة 52 بندًا، 25 منها خاصة بأمور المسلمين و27 مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولا سيما اليهود وعبدة الأوثان، لذلك رجح بعض المؤرخين أن تكون في الأصل وثيقتان وليست وثيقة واحدة، كُتبت الأولى (معاهدة اليهود) في سنة 1 هـ قبل غزوة بدر، والثانية (بين المهاجرين والأنصار خاصة) بعدبدر سنة 2 هـ.[232]

المقالة الرابعة على المدونة تاريخ الاسلام History of Islam

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو free_horizontal_on_white_by_logaster-2-2.png

عن نبي الله وخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو معلومات_عن_محمد_رسول_الله.jpg


حصار بني هاشم

لما بلغ قريشًا فعل النجاشي بالمسلمين، وأن عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب قد أسلما، وعندما رأوا الإسلام يفشوا في القبائل،[177] كبُر ذلك عليهم، وأجمعوا على قتل محمد، فكلّموا بني هاشم في ذلك فرفضوا تسليمه إليهم، وأجمع بنو هاشم أمرهم على أن يُدخلوا محمدًا شِعبَهم ويمنعوه ممن أراد قتله،[178] فانحازت بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه مع بني هاشم مسلمهم وغير مسلمهم،[179] إلا أبو لهب فإنه فارقهم وكان مع قريش.[177] ولمّا عرفت قريش ذلك، أجمعوا على حصاربني هاشم، بألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يجالسوهم، حتى يسلموا محمدًا للقتل، وكتبوا بذلك كتابًا وعلّقوه في جوفالكعبة وحالفوا بني كنانة على هذا الأمر ودخلت كنانة معهم فيه.[177][180] وكان الذي كتب الصحيفة “منصور بن عكرمة العبدري”، والذي قد رُوي أن النبي محمد قد دعى عليه فشُلّت يده.[181] وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرمسنة سبع من البعثة (6 ق هـ)،[178] وقطعوا عنهم الميرة والمادة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى اشتد عليهم الحصار وباتوا يأكلون أوراق الشجر، وسُمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب،[182] فأقاموا في الشعب ثلاث سنين، وقيل سنتين.[179]

سعى خمسة من رؤساء قريش في نقض الصحيفة وإنهاء الحصار، فكان أول من بدأ في ذلك الأمر هشام بن عمرو والذي كان يأتي بني هاشم وبني المطلب بالطعام إلى الشعبليلاً،[183] وآزره زهير بن أمية (أمه عاتكة بنت عبد المطلب)، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود.[183] ثم قد علم محمد أمر صحيفتهم وأنالأرضة[معلومة 3] قد أكلت ما كان فيها إلا ذكر الله، وهي كلمة “باسمك اللهم”،[183] فذكر ذلك لأبي طالب، ليخرج أبو طالب قائلاً لقريش «إنّ ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قطّ أنّ الله قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقًا نزعتم عن سوء رأيكم، وان كان كاذبًا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه»، قالوا «قد أنصفتنا»، فأرسلوا إلى الصحيفة، ففتحوها فإذا هي كما قال النبي محمد. فقال أبو طالب: «علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر؟ ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال: “اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا”».[181] وعند ذلك قام المطعم بن عدي إلى الصحيفة فمزقها، ثم مشى مع من أجمعوا على نقض الصحيفة، فلبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا.[184] وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة للبعثة (3 ق هـ).[181]

ولم يلبث أبو طالب حتى توفي في رمضان أو شوال من السنة العاشرة للبعثة (3 ق هـ)، وهو يومئذٍ ابن بضع وثمانين سنة،[181] وقيل: كانت وفاته في رجب بعد ستة أشهر من خروجهم من الشعب، وذلك قبل الهجرة إلى المدينة المنورة بثلاث سنين.[185] وقد أجمع الشيعة على أنّه تُوفي مسلمًا مؤمنًا،[186] وقد جاء ذلك أيضًا في رواية عند ابن اسحق ما يفيد أنّه أسلم عند موته،[185] ولكن أهل السنة يثبتون الرواية الأصحّ عندهم بأنه تُوفي ولم يُسلم.[184] ولم تكن قريش تستطيع النيل من محمد أو أذيته حتى توفي أبو طالب، فرُوي عنه أنه قال: «ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب».[185] وبعد وفاة أبو طالب بشهر وخمسة أيام،[179] وقيل بشهرين، وقيل بثلاثة أيام،[182] توفيت زوجته خديجة بنت خويلد في رمضان من السنة العاشرة للبعثة، ودفنت في مكة ولها من العمر65 سنة، وقيل: 50، والنبي محمد إذ ذاك في الخمسين من عمره،[187] فحزن النبي محمد على فقدان عمه وزوجته حتى سمّى ذلك العام بـ عام الحزن.[178] وبعد أيام من وفاتها، تزوج محمد من سودة بنت زمعة[178] في رمضان وقيل في شوال.[184]

جبال مدينة الطائف.

الخروج إلى الطائف

بعدما اشتد الأذى من قريش على محمد وأصحابه بعد موت أبي طالب، قرر محمد الخروج إلى الطائف حيث تسكن قبيلة ثقيف يلتمس النصرة والمنعة بهم من قومه ورجاء أنيسلموا،[188] فخرج مشيًا على الأقدام[189] ومعه زيد بن حارثة، وقيل بل خرج وحده،[190] وذلك في ثلاث ليال بَقَيْن من شوال سنة عشر من البعثة (3 ق هـ)،[191] الموافق أواخر مايوسنة 619م،[189] فأقام بالطائف عشرة أيام[192] لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فلم يجيبوه، وردّوا عليه ردًا شديدًا،[193] وأغروا به سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أن رجلي محمد لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى جُرح في رأسه.[191] وألجؤوه إلى حائط[معلومة 4] لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، على ثلاثة أميال من الطائف،[189] ورجع عنه سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فلما اطمأن محمد قال:[188]

   اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني (يلقاني بالغلظة)، أم إلى عدوّ ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك. لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك   

فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي، بعثوا له بعنب مع غلام لهما نصرانيّ يقال له عداس،[192] ففعل عداس، فلما سمع محمد يقول «باسم الله» ثم أكل، فنظر عداس في وجهه ثم قال «والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد» فقال له محمد «ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟» قال «نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى» فقال «من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟» فقال له عداس «وما يدريك ما يونس بن متى؟» فقال «ذاك أخي كان نبيًا وأنا نبي»، فأسلم عداس،[194] وأكبّ على محمد يقبل رأسه ويديه وقدميه.[188] وقد أنكر الشيعة قصة عداس في كتبهم.[195]

فانصرف محمد من الطائف راجعًا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له أحد من أهل البلد،[196] فلما بلغ “قرن الثعالب” بعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة، وهما الأخشبين، وهما جبلا مكة يحيطان بها، فرفض ذلك قائلاً: «بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيءًا».[197] ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ “وادي نخلة”، وأقام فيه أيامًا،[189] وخلال إقامته هناك استمع نفر من الجن إليه وهو يقرأ القرآن وهو يصلي بالليل،[188] فنزلت ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن﴾.[191] ثم تابع مسيره، فدخل مكة في جوار المطعم بن عدي، وهو ينادي «يا معشر قريش إني قد أجرت محمدًا، فلا يهجه أحد منكم»، حتى وصل محمد للكعبة وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته والمطعم بن عدي وولده محيطون به.[191]

الإسراء والمعراج

المسجد الأقصى مسرى النبي محمد.

صورة من الأعلى للصخرة الموجودة في قبة الصخرة في المسجد الأقصى، والتي يؤمن المسلمون أن محمدًا قد عُرِج به منها إلى السماوات العُلى.

بعد رحلة الطائف،[184] حدثت للنبي محمد رحلة الإسراء والمعراج بحسب التراث الإسلامي،[معلومة 5] وقد اختُلف في تحديدها على عشرة أقوال،[198] فقيل أنها كانت ليلة 27 رجب بعد البعثة بعشر سنين (3 ق هـ)، وقيل بل كانت ليلة السبت 17 رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا (2 ق هـ)،[199] وقيل في 17 ربيع الأول قبل الهجرة بسنة (1 ق هـ)،[200][201] وقيل غير ذلك. وجمهور المسلمين من أهل السنةوالشيعة يؤمنون بأن هذه الرحلة كانت بالروح والجسد معًا يقظةً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى،[201] وكانت قد حدثت له حادثة شق الصدر للمرة الثالثة[202] قبل أن يركب البراق،[معلومة 6] بصحبة جبريل. فنزل في المسجد الأقصى وربط البراق بحلقة باب المسجد، وصلّى بجميع الأنبياء إمامًا،[203] ثم عُرج به إلى فوق سبع سماوات مارًا بالأنبياء آدم، ويحيى بن زكريا وعيسى بن مريم، ويوسف، وإدريس،وهارون وموسى وإبراهيم.[198] وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار.[199] ورأى ربّه بعيني رأسه (بحسب جمهور علماء أهل السنة[204] وفُرض عليه الصلوات الخمس بعد أن كانت خمسين صلاة.[203] يقول البوصيري في قصيدة البردة:

سريتَ من حرمٍ ليلاً إلى حرمِكما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ
وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَةًمن قابِ قوسينِ لم تدركْ ولم ترمِ
وقدَّمتكَ جميعُ الأنبياءِ بهاوالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَم
وأنتَ تخترق السبعَ الطِّباقَ بهمْفي مَوْكِبٍ كنْتَ فيهِ صاحِبَ العَلَمِ

ثم انصرف في ليلته عائدًا راكبًا البراق بصحبة جبريل، فوصل مكة قبل الصبح،[205] فلما أصبح أخبر قومه برحلته فاشتد تكذيبهم له وأذاهم، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فتمثّل له بيت المقدس حتى عاينه، فبدأ يخبرهم عن آياته، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال. وصدّقه بكل ما قاله أبو بكر فسُمي يومئذ بالصّدّيق.[200]

بيعة العقبة الأولى والثانية

منطقة منى، والتي التقى عندها محمد بستة منالخزرج فكانت بداية لسلسلة لقاءات انتهت بالهجرة إلى المدينة المنورة.

بدأ محمد يعرض نفسه في مواسم الحج على قبائل العرب يدعوهم إلى الله ويسألهم أن ينصروه ويمنعوه حتى يبلغ الإسلام للناس.[206] ولما كانت السنة الحادي عشر من النبوة (2 ق هـ)، وبينما هو عند “العقبة” في منى، لقي ستة أشخاص[معلومة 7] من الخزرج من يثرب، فدعاهم إلى الإسلام، فقال بعضهم لبعض «يا قوم، تعلموا والله إنه للنبي توعدكم به يهود، فلا تسبقنّكم إليه» وقد كان اليهود يتوعدون الخزرج بقتلهم بنبي آخر الزمان. فأسلم أولئك النفر، ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم.[207] فلما قدموا المدينة ذكروا لقومهم خبر النبي محمد، ودعوهم إلىالإسلام، حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكرٌ من النبي محمد.[206] حتى إذا كان العام المقبل، وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلاً، فلقوه بالعقبة في منى، فبايعوا[معلومة 8] محمدًا على “بيعة النساء”،[معلومة 9] فكانت بيعة العقبة الأولى.[206]

ولما انصرف القوم، بعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام، فكان يُسمّى بالمقرىء، فأقام في بيت أسعد بن زرارة يدعو الناس إلى الإسلام، ويصلي بهم، فأسلم على يديه سعد بن عبادة وأسيد بن حضير وهما يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، فأسلم جميع قومهما بإسلامهما،[207] ولم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخَطْمَة ووائل، كان فيهم قيس بن الأسلت (وكان قائدًا لهم يطيعونه) فوقف بهم عن الإسلام حتى كان سنة 5 هـ.[208] وقبل حلول موسم الحج التالي عادمصعب بن عمير إلى مكة.

Mohamed peace be upon him.svg

وفي موسم الحج للسنة الثالثة عشرة من البعثة (يونيو سنة 622م) اتفق عدد من المسلمين من أهل يثرب أن يأتوا مكة مع قومهم للحج قائلين «حتى متى نذر رسول الله  يطرد في جبال مكة ويخاف؟»،[209] فقدم مكة منهم سبعون رجلاً وامرأتان،[210] جرت بينهم وبين محمد اتصالات سريّة أدت إلى اتفاق الفريقين على أن يجتمعوا ليلاً في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى منمنى،[208] فلما التقوا به وكان بصحبة عمّه العباس، قالوا له «يا رسول الله نبايعك؟» فقال لهم: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة»،[209] فبايعوه رجلاً رجلاً بدءًا من أسعد بن زرارة وهو أصغرهم سنًا.[210] وعُرف ذلك الاتفاق بـ بيعة العقبة الثانية وقد كانت في شهر ذي الحجة قبل الهجرة إلى المدينة بثلاثة أشهر.[211] وبعد أن تمت البيعة طلب محمد أن يختاروا اثني عشر زعيمًا يكونون نقباء على قومهم، يكفلون المسؤولية عنهم في تنفيذ بنود هذه البيعة، فتم اختيارهم في الحال، ثم عاد المبايعون إلى قومهم في مكة، وقد فشا في قريش أمر البيعة عندما صاح شيطان اسمه “أزب العقبة” بذلك، فلم يتأكدوا من الأمر حتى غادر الأوس والخزرج عائدين إلى ديارهم، فلحقت بهم قريش فلم يدركوا إلا سعد بن عبادة، فمسكوه وضربوه فجاء المطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من أيديهم.[207]

المقالة الثالثة على المدونة تاريخ الاسلام History of Islam

عن نبي الله وخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو معلومات_عن_محمد_رسول_الله.jpg

مبشرات على قرب مبعثه

يؤمن المسلمون بأن الله لم يبعث نبيًا إلا وأخذ عليه الميثاق لئن بُعث محمدًا وهو حيّ ليؤمننّ به وينصرنّه، ويأمر قومه بذلك،[121] وكان محمدٌ يقول «أنا دعوة إبراهيم، وكان آخر من بشّر بي عيسى بن مريم».[122] وقد ورد في كتب السير بأن الأحبار من اليهود والكهّان من النصارى ومن العرب كانوا قد تحدّثوا بأمر النبي محمد قبل مبعثه لمّا تقارب زمانه،[123] فأمّا الكهّان من العرب فأتتهم بهالشياطين من الجن مما تسترق من السمع في السماء قبل أن تُحجَب عن ذلك برمي النجوم والشهب بمبعث النبي محمد،[123] وأما الأحبار من اليهود والرهبان من المسيحيين فلِما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه، وما كان من عهد أنبيائهم إليهم أن يتبعوه وينصروه إذا بعث فيهم.

Mohamed peace be upon him.svg

قال ابن عباس «كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلمّا التقوا هُزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء فقالت «اللهم إنا نسألك بحقّ محمد النبيّ الأميّ الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم»، فكانوا إذا التَقَوا، دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بُعث النبي  كفروا به فأنزل الله ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾».[124] ومما ورد في قصة إسلام سلمان الفارسي أنه قال له أحد الرهبان «قد أظلّ زمان نبي، مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، مهاجره إلى الأرض بين حرّتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهديّة ولا يأكل الصّدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل».[123] وعن عامر بن ربيعة أنه قال: «سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول أنا أنتظر نبيًا من ولد إسماعيل ثم من بني عبد المطلب بن هاشم ولا أراني أدركه، وأنا أؤمن به وأصدّقه وأشهد أنه نبيّ، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السّلام، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك. قلت: هلمّ. قال: هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليست تفارق عينيه حمرة وخاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولده ومبعثه، ثم يخرجه قومه منها، ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره، فإيّاك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم، فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون “هذا الدين وراءك” وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون “لم يبق نبي غيره”».[125]

وقد كان محمد يرى قبل بعثته أمورًا، من ذلك ما قاله «إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلّم علي قبل أن أُبعث، إني لأعرفه الآن»،[126] وكان إذا خرج لحاجة أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعابمكة وبطون أوديتها، فلا يمرّ بحجر ولا شجر إلا قال «السلام عليك يا رسول الله» يمينه وعن شماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر والحجارة. فمكث كذلك يرى ويسمع، حتى جاءه جبريل في غار حراء.[127]

حياته بعد البعثة إلى الهجرة

نزول الوحي

غار حراء، حيث يؤمن المسلمون أن وحيًا من الله نزل على محمد هناك.

جبل النور في مكة.

لما بلغ محمد سنَّ الأربعين، اعتاد أن يخرج إلى غار حراء (طوله 2.16 م، وعرضه 0.945 م)[128] في جبل النور على بعد نحو ميلين من مكة،[91] وذلك في كل عام،[127] فيأخذ معه الطعام والماء ليقيم فيه شهرًا بأكمله ليتعبد ويتأمّل.[129] ويعتقد المسلمون بأنه في يوم الاثنين،[130] 17 رمضان[131] أو 24 رمضان،[127][132] أو 21 رمضان، الموافق 10 أغسطسسنة 610م،[128] أو 27 رجب (المشهور عند الشيعة[133] نزل الوحي لأول مرّة على محمد وهو في غار حراء، تروي عائشة بنت أبي بكر قصة بدء الوحي، والتي أنكر الشيعة معظمَ ما جاء فيها:[134][135]

   أول ما بدأ به رسول الله  من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنّث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه المَلك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقاريء. قال: فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقاريء، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقاريء، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال:  اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ  خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ  اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ  الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ  عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ   فرجع بها رسول الله  يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زمّلوني زملّوني، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتُقرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة، وكان امرءًا تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله  خبر ما رأى، فقاله له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله به علىموسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيًا إذ يُخرجك قومك، فقال رسول الله : أوَمخرجيّ هم؟ قال: نعم، لم يأتِ رجل قطّ بمثل ما جئتَ به إلا عُودِي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا   

وبعد تلك الحادثة، فَتَر عنه الوحي مدة، قيل أنها أربعون ليلة وقيل أقلّ من ذلك، ورجّح البوطي ما رواه البيهقي من أن المدة كانت ستةَ أشهر،[51][136] حتى انتهت بنزول أوائل سورة المدثر. ثم بدأ الوحي ينزل ويتتابع مدة ثلاثة وعشرين عامًا حتى وفاته.[137] فكان أول ما نزل من القرآن بعد أول سورة العلق، أول سورة القلم، والمدثر والمزمل والضحى والليل.[125]وعن كيفية نزول الوحي عليه، كان يقول «أحيانًا في مثل صلصلة الجرس، فهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول»، قالت عائشة: «ولقد رأيتُه ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصِم عنه، وإنَّ جبينه ليتفصَّد عرقًا».[138] وفي نفس تلك الفترة حدثت له حادثة شق الصدر للمرّة الثانية.[139][140]

بداية الدعوة

الصلاة كانت أول ما نزل من الأحكام على المسلمين في بداية الدعوة.

قال النبي محمد «ما دعوتُ أحدًا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة ما عَكَم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه».[141]

يعتقد المسلمون بأن محمدًا بُعث للناس كافة، فقد قال عن نفسه «أنا رسولُ من أدركتُ حيًا، ومن يولد بعدي»،[142] فبعد نزول آياتسورة المدثر،[143] بدأ يدعو إلى الإسلام الكبيرَ والصغيرَ، والحر والعبد، والرجال والنساء، فكان أوّل النّاس إيمانًا به بحسب الروايةالسنية زوجته خديجة بنت خويلد،[144] ثمّ ابن عمّه علي بن أبي طالب،[145] (وهو أول الناس إيمانًا بحسب الشيعة)[146] وكان صبيًا يعيش في كفالة محمد معاونةً لأبي طالب،[147] وهو يومئذٍ ابن عشر سنين[148][149]، وقيل ثمان سنين، وقيل غير ذلك.[150] ثم أسلمزيد بن حارثة مولى محمد ومتبنّاه قبل تحريم ذلك في الإسلام، فكان أول ذكر أسلم وصلّى بعد علي بن أبي طالب،[141] وفي رواية الزهري أن زيد بن حارثة كان أول الرجال إسلامًا.[147] ثم أسلم صديقه المقرّب أبو بكر بن أبي قحافة،[141] وقيل بل أسلم قبل علي بن أبي طالب،[151] قال أبو حنيفة «بل هو أول من أسلم من الرجال، وعليًا أول من أسلم من الصبيان».[152][153] ولمّا أسلم أبو بكرأظهر إسلامه فكان أول من أظهر الإسلام في مكة،[154] وجعل يدعو إلى الإسلام من وثِقَ به من قومه ممن يجلس إليه، فأسلم بدعائهعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص.[143][151] ويُروى أنّ أبا بكر رأى رؤيا قبل إسلامه، ذلك أنه رأى القمر ينزل إلى مكة، ثم رآه قد تفرّق على جميع منازل مكة وبيوتها، فدخل في كل بيت منه شعبة، ثم كأنه جمع في حجره، فقصّها على بعض الكتابيين فعبرها له بأن «النبي المنتظر الذي قد أظل زمانه تتبعه وتكون أسعد الناس به».[149]

وكان محمد في بداية أمره يدعو إلى الإسلام مستخفيًا حذرًا من قريش مدة ثلاث سنين.[155] وكان من أوائل ما نزل من الأحكام الأمر بالصلاة، وكانت الصلاة ركعتين بالصباح وركعتين بالعشيّ،[149] فكان محمد وأصحابه إذا حضرت الصّلاة ذهبوا في الشِّعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم.[156] وكان المسلمون الأوائل يلتقون بمحمد سرًا، ولما بلغوا ثلاثين رجلاً وامرأةً، اختار لهم محمد «دار الأرقم بن أبي الأرقم» عند جبل الصفا ليلتقي بهم فيها لحاجات الإرشاد والتعليم.[155] وبقوا فيها شهرًا،[157] لحين ما بلغوا ما يقارب أربعين رجلاً وامرأةً، فنزل الوحي يكلف الرسول بإعلان الدعوة والجهر بها.[158]

الجهر بالدعوة

جبل الصَّفا من داخل المسجد الحرام في مكة، والذي جهر عنده محمد لأول مرّة بدعوته.

Mohamed peace be upon him.svg

بعد مرور ثلاث سنوات من الدعوة سرًا، بدأ محمد بالدعوة جهرًا بعدما تلقّى أمرًا من الله بإظهار دينه، عن علي بن أبي طالب أنه قال: «لما نزلت «وأنذر عشيرتك الأقربين» جمع رسول الله  قرابته، فاجتمع له ثلاثون رجلاً، فأكلوا وشربوا، فقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي؟ فقال علي: أنا».[159][160][161] ويروي ابن عباسفيقول:[162]

   لمّا أنزلت «وأنذر عشيرتك الأقربين» صعد رسول الله  على الصّفا فقال: يا معشر قريش! فقالت قريش: مالك يا محمد؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني؟ قالوا: نعم، أنت عندنا غير متَّهم، وما جربنا عليك كذبًا قطّ. قال: فإنّي نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ، يا بني عبد المطلب! يا بني عبد مناف! يا بني زهرة! إنّ الله أمرني أن أُنذر عشيرتي الأقربين، وإنّي لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبًا، إلا أن تقولوا لا إله إلا الله. فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تبارك وتعالى «تبت يدا أبي لهب وتب»   

الشهادتان «لا إله إلا الله محمد رسول الله» التي كان يدعو لهما النبي محمد.

وبحسب رواية عن الزهري فإن قريشًا لم تعاد محمدًا ودعوتَه إلا بعد أن نزلت آيات في ذم الأصنام وعبادتها،[162] في حين يتمسك مفسرو القرآن وأغلب كتاب السيرة بأن المعارضة تزامنت مع بدء الدعوة الجهرية للإسلام.[163] فاشتدت قريش في معاداتها لمحمد وأصحابه، وتصدّوا لمن يدخل في الإسلام بالتعذيب والضرب والجلد والكيّ، حتى مات منهم من مات تحت التعذيب،[155] قال ابن مسعود «أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول الله ، وأبو بكر، وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية. فأما رسول الله  وأبو بكر فمنعهما قومهما، وأما الآخرون فأُلبسوا أدرع الحديد ثم صُهروا في الشمس وجاء أبو جهل إلى سمية فطعنها بحربة فقتلها».[164] حتى محمدًا قد ناله نصيب من عداوة قريش، من ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص «بينما رسول الله  يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله  ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله  وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيّنات من ربّكم».[165] وقد كان من أشدّهم معاداة لمحمد وأصحابه أبو جهل، وأبو لهب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن قيس بن عدي، والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط،[162] حتى دعا على بعضهم قائلاً: «اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد».[166]

سلكت قريش طريق المفاوضات لثني محمد عن دعوته، فأرسلت عتبة بن ربيعة أحد ساداتهم يفاوضه، فلما سمع القرآن عاد لقريش وقال «أطيعوني وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكوننّ لقوله الذي سمعت منه بنبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزّه عزّكم». ثم حاولوا مرات كثيرة بعرض المال عليه والزعامة، لكن محمدًا كان يرفض في كل مرة.[155] ولما كان محمد في حصانة عمّه أبي طالب، أرسلوا وفودًا لعمّه يعاتبونه مرات عديدة،[163] حتى صعُب على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم له، فقال لمحمد «يا ابن أخي، إنّ قومك قد جاؤوني وقالوا كذا كذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحمِّلني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك»، فظنّ محمد أن قد بَدَا لعمّه فيه، وأنه خاذله ومُسْلمه، وضعف عن القيام معه. فقال محمد كلمته المشهورة «يا عمّ، لو وُضعت الشمس في يميني، والقمر في يساري، ما تركتُ هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه». ثم بكى محمد، فقال له أبو طالب «يا ابن أخي، إمضِ على أمرك وافعل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا».[167][168]

الهجرة إلى الحبشة

موقع مملكة أكسوم الحبشية، وجهة أصحاب محمد للهجرة هربًا من الاضطهاد.

لما اشتد البلاء على المسلمين، أذن لهم محمد بالهجرة إلى الحبشة عند الملك أصحمة النجاشي، قائلاً لهم «إنّ بأرض الحبشة ملكًا لا يُظلَم أحدٌ عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه»، فخرج 11 رجلاً و4 نسوة،[169] على رأسهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت محمد،[170] في شهر رجب من سنة خمس من البعثة (8 ق هـ)،[171] وكان رحيل هؤلاء تسللًا في الليل، خرجوا إلى البحر وقصدوا “ميناء شعيبة”، وكانت هناك سفينتان تجاريتان أبحرتا بهم إلى الحبشة،[172] فكانت أول هجرة في الإسلام.

موضع السجود في آخر سورة النجم والذي سجد عند تلاوته كل من سمعه من النبي محمد.

وفي أعقاب الهجرة إلى الحبشة، وتحديدًا في شهر رمضان، خرج النبي محمد إلى الحرم، وفيه جمع كبير من قريش، فقام فيهم، وفاجأهم بتلاوة سورة النجم، ولم يكن أولئك قد سمعوا القرآن من قبل، لأنهم كانوا مستمرين على ما تواصوا به من قولهم ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾،[172] حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة آية ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ ثم سجد، فسجد معه كل من كان حاضرًا من قريش،[173] إلا شيخًا أخذ كفًا من حصى فرفعه إلى جبهته وقال: «يكفيني هذا»،[174] فشاع أن قريشًا قد أسلمت.[171]

ولما بلغ المسلمين في الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا، رجع ناس منهم إلى مكة، فلم يجدوا ما أُخبروا به صحيحًا، فلم يدخل أحدٌ مكة إلا مستخفيًا، أو في جوار رجل من قريش،[172] ثم رجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية،[171] فكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارًا أو ولدوا بها، 83 رجلاً.[170] ولما رأت قريش أنّ أصحاب محمد قد أمنوا في الحبشة، بعثوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص محمّلين بالهداياللنجاشي وبطارقته علّه يخرج المسلمين من دياره، فدعى النجاشي المسلمين، وقام جعفر بن أبي طالب مدافعًا عن المسلمين، فقرأ على النجاشي بعضًا من سورة مريم، فبكى النجاشي، وبكت أساقفته حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال لهم النجاشي «إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يُكادون – يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه».[175][176] وقد هاجر معظم الذين هاجروا إلى الحبشة إلى المدينة المنورة، بعد أن استقر الإسلام فيها، وتأخر جعفر ومن معه إلى فتح خيبر سنة 7 هـ.[171]

المقالة الثانية على المدونة تاريخ الاسلام History of Islam

عن نبي الله وخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم

زواجه بخديجة

كانت خديجة بنت خويلد امرأةً تاجرةً ذات شرف ومال،[70] فبلغها عن محمد ما بلغها من أمانته، فعرضت عليه أن يخرج بمالها إلى الشام متاجرًا وتعطيه أفضلَ ما كانت تعطي غيره من التجّار،[105] فقبل وخرج ومعه غلامها “ميسرة”، فقدما الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبة من صومعة راهب يُقال له “نسطورا“،[106] فاطلع الراهب إلى ميسرة وقال له «ما نزل تحت هذه الشجرة قطّ إلا نبيّ»،[107] وكان ميسرة إذا اشتد الحرّ يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره.[108] فلما أقبل عائدًا إلى مكة قدم على خديجة بمالها وقد ربحت ضعف ما كانت تربح.[105] بعد ذلك عرضت خديجة عليه الزواج بواسطة صديقتها “نفيسة بنت منيّة”،[109] فرضى بذلك، وعرض ذلك على أعمامه، فخرج معه عمّه حمزة بن عبد المطلب حتى خطبها من عمّها “عمرو بن أسد”،[110][111] وقيل بل خطبها له أبو طالب.[112] ثم تزوجها بعد أن أصدقها عشرين بكرة، وكان سنّه خمسًا وعشرين سنة وهي أربعين سنة،[113] وقيل بل كانت خمسًا وعشرين سنة،[114] أو ثمانية وعشرين سنة.[115] وكانت خديجة أول امرأة تزوجها محمد ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت[108] بعد ما بقيت معه خمسًا وعشرين سنة، عشرًا بعد المبعث وخمس عشرة قبله.[76] وبحسب أهل السنة فإنه قد تزوج خديجة قبل محمد وهي بِكر “عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم” (وولدت له هند) ثم مات عنها فتزوجها “أبو هالة النباش بن زرارة” (وولدت له هند وهالة).[105] بينما رفض الشيعة ذلك، وقالوا إنَّ محمدًا تزوجها بكرًا.[116]

جزء من سلسلة الإسلام عن
الأنبياء 

الأنبياء المذكرون في القرآن
رسل وأنبياء
آدم·إدريس
نوح·هود·صالح
إبراهيم·لوط 
إسماعيل · إسحاق 
يعقوب·يوسف 
أيوب 
شعيب · موسى ·هارون 
يوشع بن نون 
ذو الكفل · داوُد · سليمان · إلياس 
اليسع · يونس 
زكريا · يحيى 
عيسى بن مريم 
محمد بن عبد اللهعنت

أنجب محمد من خديجة كل أولاده إلا إبراهيم. وحين تزوج خديجة، أعتق حاضنته أم أيمن فتزوجها “عبيد بن زيد من بني الحارث”، فولدت له أيمن،[117] فصحب محمدًا حين بُعث وتوفي شهيدًا يوم حنين،[118] وقيل يوم خيبر.[117] وكان زيد بن حارثة لخديجة فوهبته لمحمد، فأعتقه وزوجه أم أيمن بعد النبوة فولدت له أسامة،[119] وتوفيت بعدما توفي محمّد بخمسة أشهر.[120]

امهات المؤمنين

أم المؤمنين، هو كنية ومصطلح إسلامي يُطلق على زوجات النبي محمد بن عبد الله . وقد ورد هذا اللقب في القرآن، حيث جاء في سورة الأحزاب قول الله تعالى:  النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا  [1]. لهن فضل ومزية عن بقية نساء المسلمين بنص القرآن الكريم في سورة الأحزاب أيضًا:  يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا   [2].

وقد ذكر الحافظ عبد الرحيم العراقي الاختلاف في عدد أزواج النبي اللاتي دخل بهن على قولين؛ أنهنّ إثنتا عشرة أو إحدى عشرة.[3]، وسبب الاختلاف هو في مارية القبطية، هل هي زوجة له أم ملك يمين. فالمتَّفق عليه من زوجاته إحدى عشرة. القرشيات منهن ست، هن: خديجة بنت خويلد، وسودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم سلمة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان والعربيات من غير قريش أربع، هن: زينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة، وميمونة بنت الحارث. وواحدة من غير العرب وهي: صفية بنت حيي من بني إسرائيل. وتبقى مارية القبطية وهي من مصر. وتوفِّيت اثنتان من زوجات النبي محمد حال حياته، وهما خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة، وتُوفي هو عن تسع نسوة.

وقد أثبت الحافظ عبد الرحيم العراقي وابن القيم وغيرهما أنه كان هناك عدد ممن عقد عليهن الرسول محمد، ولكن لم يدخل بهن. فقال ابن القيم: وأما من خطبها ولم يتزوجها، ومن وهبت نفسها له، ولم يتزوجها، فنحو أربع أو خمس، وقال بعضهم هن ثلاثون امرأة، وأهل العلم بسيرته وأحواله—لا يعرفون هذا، بل ينكرونه والمعروف عندهم أنه بعث إلى الجونية ليتزوجها، فدخل عليها ليخطبها، فاستعاذت منه، فأعاذها ولم يتزوجها، وكذلك الكلبية، وكذلك التي رأى بكشحها بياضاً. فلم يدخل بها، والتي وهبت نفسها له فزوجها غيره على سورة من القرآن، هذا هو المحفوظ والله أعلم[4]. وقال الحافظ أبو محمد المقدسي: وعقد على سبعةٍ ولم يدخل بهن.

محتويات

من عقد عليهن ودخل بهن

جزء من سلسلة حول الاسلام 
خديجة بنت خويلد
سودة بنت زمعة
عائشة بنت أبي بكر
حفصة بنت عمر
زينب بنت خزيمة
هند بنت أبي أمية
زينب بنت جحش
جويرية بنت الحارث
رملة بنت أبي سفيان
ريحانة بنت زيد
صفية بنت حيي
ميمونة بنت الحارث

وهن على الترتيب الزمني لزواج النبي بهن، كما ذكره الحافظ العراقي[5]:

الزوجةسنة الزواجسنة الوفاةالأولاد
خديجة بنت خويلد28 ق.هـ3 ق.هـعبد الله، والقاسم، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة
سودة بنت زمعة3 ق.هـ54 هـ
عائشة بنت أبي بكر2 هـ56 هـ
حفصة بنت عمر بن الخطاب2 هـ أو 3 هـ45 هـ
زينب بنت خزيمة3 هـ أو 4 هـ4 هـ
أم سلمة4 هـ58 هـ
زينب بنت جحش4 هـ أو 5 هـ20 هـ
جويرية بنت الحارث5 هـ أو 6 هـ50 هـ
مارية القبطية7 هـ16 هـإبراهيم
أم حبيبة7 هـ44 هـ
صفية بنت حيي7 هـ50 هـ
ميمونة بنت الحارث7 هـ51 هـ

خديجة بنت خويلد

هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية، تجتمع مع الرسول محمد بن عبد الله في جده قصي بن كلاب، وأول أزواجه، تزوجها وكان سنها أربعين سنة وهو في الخامسة والعشرين، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت، وكل أولاده منها سوى إبراهيم فهو من مارية القبطية. يقول ابن إسحاق: وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال.

سودة بنت زمعة

هي سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، تجتمع مع النبي في جده لؤي بن غالب، تزوَّجها بعد وفاة خديجة بقليل، عقَد عليها بمكة، وقيل: دخَل عليها بمكة أو المدينة، وتُوفّيت سنة54 هـ. زوّجه إياها سليط بن عمرو، ويقال أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس ود بن نصر بن مالك بن حسل، وأصدقها النبي محمد أربعمائة درهم. قال ابن هشامابن إسحاق يخالف هذا الحديث، يذكر أن سليطا وأبا حاطب كانا غائبين، بأرض الحبشة في هذا الوقت. وكانت قبله عند السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود ابن نصر بن حسل.

عائشة بنت أبي بكر

أسلمت عائشة بنت أبي بكر في بداية دعوة محمد بن عبد الله للإسلام وذكر ابن إسحاق أن عائشة في من أول من أسلم أول البعثة، قال: وهي يومئذ صغيرة. وأنها أسلمت بعد ثمانية عشر فقط[6] وهناك حديث شكك في صحتة يقول بأن عمرها عند العقد ست سنوات [بحاجة لمصدر] وخطبها النبي محمد بمكة، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع سنوات وهو مختلف فيه حيث أنه “الحديث” يذكر أنها كانت مخطوبة لمطعم بن عدي ثم رجع عن خطبتها! وكذالك قياساً على عمر أختها أسماء والتي هي أسن منها بعشر سنين وتوفيت عام 73 هـ وعمرها 100 عام فيكون سنها عام الهجرة 27 وسن أختها 17 ولم يتزوج محمد بكراً غيرها، زوجه إياها أبوها أبو بكر الصديق، وأصدقها محمد بن عبد الله أربعمائةدرهم. توفيت سنة 56 هـ أو بعدها وقد قاربت السبعين.[7]

شجرة نسب أمهات المؤمنين والتقاءه بنسبمحمد بن عبد الله .

حفصة بنت عمر بن الخطاب

هي حفصة بنت عمر بن الخطاب، زوّجه إياها أبوها عمر بن الخطاب، وأصدقها أربعمائة درهم، وكانت قبله عند خنيس بن حذافة السهمي. تزوَّجها في السنة الثانية أو الثالثة بعد الهجرة، وتوفيت سنة 45 هـ.

زينب بنت خزيمة

كانت تُلقَّب في الجاهلية بأمِّ المساكين، وكانت من المهاجرين، قتل زوجها عبد الله بن جحش في غزوة أحد فأرسل محمد إليها ليخطبها لنفسه، فردت عليه أني جعلت أمر نفسي إليك، فتزوَّجها في شهر رمضان سنة ثلاث أو أربع من الهجرة، وتوفِّيت في السَّنة الرَّابعة، ومدة مكْثها عند النبي شهران أو ثلاثة، وقيل ثمانية.

أم سلمة

هي أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، واسمها هند، زوجه إياها سلمة بن أبي سلمة ابنها، وأصدقها فراشا حشوه ليف، وقدحا، وصحيفة، ومجشة، وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد، واسمه عبد الله. تزوّجها النبي بعد وفاة زوجها في السنة الرابعة من الهجرة، وتوفِّيت سنة 58 هـ أو بعدها.

زينب بنت جحش

هي زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية زوجه إياها أخوها أبو أحمد بن جحش وأصدقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعمائة درهم، تزوَّجها سنة 3 هـ أو 4 هـ أو 5 هـ، وكانت قبله عند زيد بن حارثة، مولى الرسول، ويؤمن المسلمونأن الآية القرآنية “فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها” نزلت فيها. تُوفِّيت سنة 20 هـ أو بعدها.

جويرية بنت الحارث

هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة الخزاعية المصطلقية، كانت تحت ابن عم لها يقال له مسافع بن صفوان المصطلقي، وقد قُتل يوم المريسيع، ثم غزا محمد بن عبد الله قومها بني المصطلق فكانت من جملة السبي، ووقعت في سهم ثابت بن قيس.

تزوجها محمد بن عبد الله في السنة الخامسة للهجرة، وكان عمرها إذ ذاك عشرين سنة، فلما تزوجها فك المسلمين أسراهم من قومها. ففي الحديث«عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، وكاتبته على نفسها، فأتترسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، فقالت: يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وقد أصابني ما لم يخف عليك، فوقعتُ في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله ، قال: قد فعلت، وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلوا ما بأيديهم -أي أعتقوا- من السبي، فأعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها.[8][9] »

وروى ابن سعد في الطبقات أنه لما وقعت جويرية بنت الحارث في السبي، جاء أبوها إلى النبي فقال: إن ابنتي لا يُسبى مثلها؛ فأنا أكرم من ذاك، فخل سبيلها، فقال: “أرأيت إن خيّرناها، أليس قد أحسنّا؟“، قال: بلى، وأدّيت ما عليك، فأتاها أبوها فقال: إن هذا الرجل قد خيّرك فلا تفضحينا، فقالت: فإني قد اخترت محمد بن عبد الله . وغيَّر النبي محمد اسمها، فعن ابن عباس قال: “كان اسم جويرية بنت الحارث برة، فحوّل النبي اسمها، فسماها جويرية[8]. توفيت أم المؤمنين جُويرية في المدينة سنة خمسين، وقيل سنة سبع وخمسين للهجرة وعمرها 65 سنة.

مارية القبطية

Mohamed peace be upon him.svg

مارية القبطية هي جارية أهداها ملك مصر إلى محمد بن عبد الله  مع أختها واسمها سرين عند وصولها إلى النبي، أنجبت منه ولدا سماه إبراهيم مات صغيراً. توفيت سنة 12 أو 16 هـ.

أم حبيبة

واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب، زوجه إياها خالد بن سعيد بن العاص، وهما بأرض الحبشة سنة سبع من الهجرة، وأصدقها النجاشي عن الرسول محمد أربعمائة دينارا، وهو الذي كان خطبها على الرسول، وكانت قبله عند عبيد الله بن جحش الأسدي. توفِّيت سنة 44 هـ.

صفية بنت حيي

من يهود بني النضير، وقعت في الأسر فاشتراها النبي من دَحْية، وتزوَّجها في غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة، وأولم محمد بن عبد الله وليمة، ما فيها شحم ولا لحم، كان سويقاً وتمراً، وكانت قبله عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق. تُوفِّيت سنة 50 هـ.

ميمونة بنت الحارث

هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بحير بن هزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، زوجه إياها العباس بن عبد المطلب في السنة السابعة من الهجرة في عُمْرَة القضية، وأصدقها العباس عن الرسول أربعمائة درهم، وكانت قبله عند أبي رهم بن عبدالعزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي؛ ويقال أنها التي وهبت نفسها للنبي ، وذلك أن خطبته انتهت إليها وهي على بعيرها، فقالت : البعير وما عليه لله ولرسوله، وفيها كانت الآية القرآنية: “وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي“. تُوفِّيت في “سرف” سنة 51 هـ.

من عقد عليهن ولم يدخل بهن

عمرة الكلابية

بنت يزيد بن رواس بن كلاب. بلغ رسول الله أن بها بياضاً، فطلّقها ولم يدخل بها[10].

قُتيلة الكندية

بنت قيس بن معدي كرب بن جبلة الكندّية، أخت الأشعث بن قيس، قُبض رسول الله قبل خروجها إليه من اليمن، فخلف عليها عكرمة بن أبي جهل، وكانت سبب تزوجه إياها؛ أن الأشعث قال للنبي -لما بلغه تَعوَّذ أسماء منه-: والله يا رسول الله لأزوجنك من هي أشرف وأجمل وأنبت منها، فزوَّجه قتيلة أخته[11].

سَنَا السُلمية

بنت أسماء بن الصَّلتْ بن حبيب بن جابر بن حارثة بن هلال بن حرام بن سّمَّال بن عوف السُلمي، ماتت قبل أن يصل إليها رسول الله [12].

شَرَاف الكلبية

أخت دِحْية الكلبي الذي كان جبريل يأتي رسول الله على صورته، ماتت قبل دخول النبي عليها[13].

العالية الكلابية

بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب. ورد أنها مكثت عند رسول الله فترة ثم طلّقها[14].

ليلى الأوسية

بنت الخطيم الأوسي، أتته وهو متنبه لها، فتخطت منكبه، فقال: (من هذا؟ أكله الأسد) قالت: أنا ليلى بنت الخطيم، بنت مطعم الطير، جئتك لأعرض عليك نفسي، قال: قد قبلتُك. فرجعت إلى أهلها، فقلن لها: إن رسول الله كثير الضَّرائر وأنت امرأة غيور، ولسنا نأمن أن تغضبيه فيدعو عليك، فأتته، فأقالها، فدخلت حيطان المدينة فشدَّ عليها الأسد فأكلها[15].

أسماء بنت النُّعمان

هي بنت النعمان بن الجوْن بن شراحبيل، وقيل: أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحبيل بن النعمان من كِندة، أجمعوا على أنَّ رسول الله تزوجها[16]، واختلفوا في قصة فراقه لها، فقال بعضهم: لما دخلت عليه دعاها، فقالت: تعال أنت، فأبت أن تجيء. وقال بعضهم إنها قالت: أعوذ بالله منك. فقال: (قد عذت بمعاذ، وقد أعاذك الله مني)[17] فلما قالت ذلك فارقها، فكانت تُسمِّي نفسها الشقية.

شعر يجمع ذكر أمهات المؤمنين

ذكر الحافظ العراقي في ألفيته[18]:

زوجاته اللاَّتي بهِن قد دخلثنتا أو إِحدى عشرة خُلْف نُقِل
خديجة الأولى تليها سودةثم تلي عائشة الصدّيقة
وقيل قبل سودة فحفصةفزينب والدها خزيمة
فبعدها هند أي أم سلمهفابنة جحش زينب المكرَمه
تلي ابنة الحارِث أي جويريهفبعدَها ريحانة المَسبيّه
وقيل بل مِلك يمين فقطلم يتزوجها وذاك أضبط
بنت أَبي سفيان وهي رملةأم حبيبة تلي صفية
من بعدها، فبعدها ميمونةحِلاًّ وكانت كاسمها ميمونة
وابن المثَنَّى (مَعْمَرٌ) قد أَدْخلافي جملة اللاتي بهن دخلا
بنت شُرَيْح واسمها فاطمةعرَّفها بأنها الواهِبَة
ولم أجد من جمع الصَّحابةذكرها ولا ب‍أُسد الغابة
عَلَّهَا الَّتِي اِسْتَعَإذَتْ مِنْهُوَهْيَ اِبْنَةُ الضحاك بانت عنه
وغير من بنى بها أو وهبتإِلى النبي نفسها أو خطِبَت
ولم يقع تزوِيجها فالعِدَّةُنحو ثلاثين بِخُلْف أثبَتوا

الأبناء

الذكور

الاناث

المقالة الاولى على المدونة تاريخ الاسلام History of Islam

عن نبي الله وخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم

مُحَمَّد بنِ عَبد الله بنِ عَبدِ المُطَّلِب (22 أبريل 571 – 8 يونيو 632) يُؤمن المسلمون بأنَّه رسول الله إلى الإنس والجن[4]؛ ليعيدهم إلى توحيد الله وعبادته شأنه شأن كلالأنبياء والمُرسَلين، وهو خاتمهم، وأُرسِل للنَّاس كافَّة،[5] ويؤمنون أيضا بأنّه أشرف المخلوقات وسيّد البشر،[6] كما يعتقدون فيه العِصمة.[7] عند ذكر اسمه، يُلحِق المسلمون عبارة «‌صلى الله عليه وسلم» مع إضافة «وآله» و«وصحبه» في بعض الأحيان، لِمَا جاء في القرآن والسنة النبوية مما يحثهم على الصلاة عليه.[8] .ترك محمد أثرًا كبيرًا في نفوس المسلمين، وكثرت مظاهر محبّتهم وتعظيمهم له باتباعهم لأمره وأسلوب حياته وتعبده لله، واحتفالهم بمولده في شهر ربيع الأول، وقيامهم بحفظ أقواله وأفعاله وصفاته وجمع ذلك في كتب عُرفت بكتب السّيرة والحديث النبوي. اعتبره الكاتب اليهودي مايكل هارت أعظم الشخصيّات أثرًا في تاريخ الإنسانية كلّها باعتباره «الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي».[9]
وُلد في مكة في شهر ربيع الأول من عام الفيل قبل ثلاث وخمسين سنة من الهجرة (هجرته من مكة إلى المدينة)، ما يوافق سنة 570 أو 571 ميلادياً و52 ق هـ.[10] ولد يتيم الأب، وفقد أمه في سنّ مبكرة فتربى في كنف جده عبد المطلب، ثم من بعده عمه أبي طالب حيث ترعرع، وكان في تلك الفترة يعمل بالرعي ثم بالتجارة. تزوج في سنِّ الخامسة والعشرين من خديجة بنت خويلد وأنجب منها كل أولاده باستثناء إبراهيم. كان قبل الإسلام يرفض عبادة الأوثان والممارسات الوثنية التي كانت منتشرة في مكة.[11] ويؤمنالمسلمون أن الوحي نزل عليه وكُلّف بالرسالة وهو ذو أربعين سنة، أمر بالدعوة سرًا لثلاث سنوات، قضى بعدهنّ عشر سنوات أُخَر في مكة مجاهرًا بدعوة أهلها، وكل من يرد إليها من التجار والحجيج وغيرهم. هاجر إلى المدينة المنورة والمسماة يثرب آنذاك عام 622م وهو في الثالثة والخمسين من عمره بعد أن تآمر عليه سادات قريش ممن عارضوا دعوته وسعوا إلى قتله، فعاش فيها عشر سنين أُخر داعيًا إلى الإسلام، وأسس بها نواة الحضارة الإسلامية، التي توسعت لاحقًا وشملت مكة وكل المدن والقبائل العربية، حيث وحَّدالعرب لأول مرة على ديانة توحيدية ودولة موحدة، ودعا لنبذ العنصرية والعصبية القبلية.[12][13]



هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام
العقائد في الإسلام˂
أركان الإسلام˂
مصادر التشريع الإسلامي˂
شخصيات محورية˂
الفرق˂
التاريخ والجغرافيا˂
أعياد ومناسبات˂
الإسلام في العالم˂
انظر أيضًا˂

نسبه

هو «أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (واسمه شيبة) بن هاشم (واسمه عمرو) بن عبد مناف (واسمه المغيرة) بن قصي (واسمه زيد) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بنغالب بن فهر بن مالك بن النضر (واسمه قيس) وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة (واسمه عامر) بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان». هذا هو المتفق عليه من نسبه، أما ما فوقه ففيه اختلاف كثير، غير أنه ثبت أن نسب عدنان ينتهي إلى إسماعيل بن إبراهيم.[48][49]

ولم يكن فرعٌ من قريش إلا كان لمحمد فيهم قرابة.[50] ويعتقد المسلمون بأن الله قد اصطفى نبيَّهم محمدًا واختاره من أزكى القبائل وأفضل البطون وأطهر الأصلاب،[51] حيث قال «خرجتُ من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمّي»،[52] وقال أيضًا «إنَّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم»،[53] وقال أيضا «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا»،[54] وقال «إنَّ الله تعالى خلق الخلق، فجعلني في خير فِرَقِهم، وخير الفرقتين، ثم تخيَّر القبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم تخيَّر البيوت فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرُهم نفسًا، وخيرُهم بيتًا».[55]

أسماء آباء وأمهات النبي محمد.

  • أبوه: هو عبد الله بن عبد المطلب، أمّه “فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب“.[56][57] كان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب وأعفّهم وأحبّهم إليه،[48] وأصغرهم من بين أولاده،[58] وهو الذبيح، الذي فداه أبوه بمئة من الإبل.
  • أمّه: هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، أمّها “برّة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب“.[56] كانت آمنة تُعد يومئذٍ أفضل امرأة في قريشنسبًا وموضعًا،[59] وكان أبوها سيّد بني زهرة نسبًا وشرفًا.[48]
  • أعمامه وعمّاته: هم العباس، وحمزة، والزبير، والمقوَّم، والحارث، والغيداق، وقُثم، وعبد الكعبة، وجَحْل (واسمه المغيرة)، وأبو لهب (واسمه عبد العزَّى)، وأبو طالب (واسمه عبد مناف)، وضرار.[60] وأما عمّاته، فهنّ عاتكة، وأميمة، وأروى، وأم حكيم (وهي البيضاء)، وبرّة، وصفيّة.[61] ولم يسلم منهم إلا حمزة والعباس وصفية، واختُلف في عاتكة وأروى.[62]
  • أخواله وخالاته: لم يكن لمحمد أخوال وخالات إلا “عبد يغوث بن وهب”،[61] وكان محمد يقول عن سعد بن أبي وقاص «هذا خالي فليرني امرؤ خاله»،[63] وذلك لأجل أن سعدًا كان من بني زهرة وكانت أم النبي أيضًا منهم.[61]